الشيخ المحمودي
374
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إنها للّيلة الّتي وعدت فيها ، ما كذبت ولا كذبت » إلى غير ذلك ممّا ذكر وممّا لم يذكر هنا ، وذكره أصحابنا في محالها ، لا سيما ما ذكره السيّد البحراني رحمه اللّه والشيخ الحرّ رحمه اللّه في كتابي مدينة المعاجز ، وإثبات الهداة ، فإنّهما أتيا بما فوق المراد . ولنختم المقام ببعض ما ثبت عنه عليه السّلام ونقله الأجلّاء ، والشواهد الداخلية والخارجية قائمة على صدقه ، ليكون نموذجا لما لم يذكر هنا ، وليكون لما أسّسنا سندا ، ولما مهّدنا دعائم وعمدا ، فنقول : الكلام الأول : روى ثقة الإسلام الكليني قدّس اللّه نفسه ، بثلاثة أسانيد : « أنّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كان كثيرا ما يقول : « أنا قسيم اللّه بين الجنّة والنّار ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا صاحب العصا والميسم ، ولقد أقرّت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولقد حملت على مثل حمولته وهي حمولة الربّ « 1 » ، وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعى فيكسى ، وأدعى فأكسى ، ويستنطق ، وأستنطق ، فأنطق على حدّ منطقه ، ولقد أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي ، علّمت المنايا والبلايا ، والأنساب وفصل الخطاب ، فلم يفتني ما سبقني ، ولم يعزب عني ما غاب عني « 2 » أبشّر بإذن اللّه ، وأؤدي عنه ، كلّ ذلك من اللّه ، مكّنني فيه بعلمه » ، الحديث 1 ، من الباب 14 ، من كتاب الحجة ، من أصول الكافي : ج ، ص 196 ، وقريب منه في الحديث 2 و 3 منه .
--> ( 1 ) حملت على بناء المتكلم المجهول ، والحمولة بالضم : الإحمال ، يعني كلّفني اللّه ربّي بمثل ما كلف محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أعباء التبليغ والهداية ، وحمولة الربّ أي الأحمال الّتي وردت من اللّه سبحانه لتربية النّاس وتكميلهم . ( 2 ) المنايا والبلايا : آجال النّاس ومصائبهم . وفصل الخطاب ، أي الخطاب المفصول الّذي لا يشتبه على المخاطب والسامع . ولم يعزب ، أي لم يغب ولم يخف عليّ علم ما سيأتي . يا معشر العقلاء ، أيجوز أن يعرف عليه السّلام آجال النّاس ومصائبهم ولم يخف عليه شيء ومع ذلك لا يعرف خصوصيات ما يجري عليه ؟ !